أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

119

أنساب الأشراف

قال : ونحر ابن الزبير ونفر معه البدن عند المروة إذ لم يقدروا على إتيان منى وعرفة ، وسأل الحجاج ابن الزبير أن يطوف بالبيت فلم يأذن له في ذلك إذ لم يأذن له الحجاج في حضور عرفة . وكان عبد الملك ينكر رمي البيت في أيّام يزيد بن معاوية ، ثم أمر بذلك ، فكان الناس يتعجّبون منه ويقولون خذل في دينه ، وحجّ عبد الله بن عمر في تلك السنة ، فأرسل إلى الحجّاج أن أتّق الله واكفف هذه الحجارة عن الناس ، فإنّك في شهر حرام ، وبلد حرام ، وقد قدمت وفود الله من أقطار الأرض يضربون آباط الإبل ويمشون على أقدامهم ليؤدّوا فريضة أو يزدادوا مزداد خير ، فإنّ المنجنيق قد منعتهم من الطواف ، فكفّ عن الرمي حتى قضوا ما يجب عليهم بمكة . وخرجوا إلى مني وعرفة فوقف بالناس بها وشهد معهم المشاهد ولم يعرض ابن الزبير للحجّاج في الزيارة وغيرها ، ونادى منادي الحجّاج في الناس أن انصرفوا إلى بلادكم ، فإنّا نعود بالمنجنيق على الملحد ابن الزبير ، وتحلَّب الناس إلى ابن الزبير ليقاتلوا معه إعظاما للبيت وحرمته ، وقدم عليه قوم من الأعراب تقعقع وفاضهم ، وقالوا : قدمنا لنقاتل معك فأعنّا على قتال أعدائك ، فإذا مع كلّ امرئ منهم سيف كأنّه شفرة قد خرج من غمده فقال : يا معشر الأعراب لا قرّبكم الله ، فوالله إنّ سلاحكم لرثّ ، وإنّ حديثكم لغث ، وإنّكم لعيال في الجدب ، وأعداء في الخصب فتفرّقوا عنه . وقال الواقدي في روايته : قدم على ابن الزبير حبشان من الحبشة فقاتلوا معه ، فكانوا يرمون بمزاريقهم فلا يقع لهم مزراق إلَّا في رجل ، فقتلوا من الشاميين جماعة ونهكوا ، فحمل عليهم أهل الشام فانكشفوا